لم يهتز عرش نجاح النجم المصري عمرو دياب، لحظة طوال مسيرته الغنائية المستمرة منذ الثمانينات وحتى الآن، ومع كل عمل جديد له، كان يجدد استمارة منافسته في عالم الغناء، ويؤكد قدرته على تقديم أغنيات تتماشى مع الذوق العام لكل مرحلة. -
هذه المرة طرح عمرو دياب ألبوماً بجمال ورونق ألبوماته القديمة، التي تشكل حالة خاصة عند كُثر من محبيه، ألبوماً يرد به على كل من أدعى أن جديده ليس كقديمه! وعلى ما يبدو أن عمرو أو (الهضبة) كما يلقبه جمهوره، كان متعمداً إطلاق اسم (أحلى وأحلى)، على ألبومه الجديد، ليؤكد للجميع أن هذا العمل يقدم به باقة من أفضل أغانيه على الإطلاق.
يضم الألبوم 12 تحفة فنية متنوعة ومختلفة المواضيع والأشكال الموسيقية، ولأول مرة يكثف عمرو من جرعة الأغنيات الرومانسية وهادئة “الريتم”، رغم اعتماده في ألبوماته الثلاث السابقة على الأغنيات السريعة بشكل أكبر.
أغنيات الألبوم كلها رائعة، ومن أروعها (معاك قلبي)، التي يعود بها عمرو للأغنية الرومانسية التي تفرض نفسها كـFirst Dance في حفلات الزفاف، و(أنا وإنت) التي يتخذ فيها عمرو قرار الفراق ويقدم كلماتها بإحساس عالِ وحنانِ يفيض من نبرة صوته الحزين، و(لا لا) التي أبدع موزعها أسامة الهندي في خلق حالة موسيقية مختلفة تماماً، وأضاف إليها فريق عمل الألبوم من الملحنين والشعراء بهجة وحماسة بترديد جملة (لا لا) وراء عمرو.
لم يستعرض عمرو عضلات جسده الرياضي على غلاف الألبوم هذه المرة، بل كانت المفاجأة هي استعراضه لـ “عضلاته” الصوتية في الأغنية التي تشكل أهم مفاجأة في الألبوم بدون منازع (أمنتك)، التي يقدم فيها الهضبة الطرب الأصيل بسلطنة تامة ويستعرض قدراته الصوتية التي لم يكن أحد يشك في وجودها، بل كنا نلومه دوماً على عدم إقباله على تقديم الأغنيات الطربية بكثرة رغم إمكانياته الصوتية التي تؤهله لذلك.
(أمنتك) لن تكون أحد أهم أغنيات (أحلى وأحلى) فقط، بل أحد أهم أغنيات عمرو دياب على الإطلاق!
قدم عمرو الأغنية المتكاملة لحناً وتوزيعاً وكلمات في (راجع)، التي أبدع شاعرها تامر حسين بكلمات تمس الوجدان، وتألق موزعها عادل حقي كعادته بموسيقى راقية تحمل بصمته الفنية، وأثبت ملحنها إسلام زكي على استحقاقه ثقة الهضبة وتكرار التعاون معه على مدار ثلاث ألبومات متتالية.
أغنية عنوان الألبوم (أحلى وأحلى)، تستحق أن تصنف على أنها من بين أفضل أغنيات الـ(هيد) لعمرو دياب، فهي أغنية مُبهجة تتماشى مع أجواء فصل الصيف، وتتمكن من المنافسة على الساحة لوقت طويل.
من إيجابيات الألبوم أيضاً، إصدار عمرو لأغنية (على حبك)، وعدم استبعادها، بل وطرحها بشكل قريب من الـStyle الغنائي الذي قدمها به على مسرح حفلاته، كونها حالة خاصة لا تشبه أي أغنية أخرى.
لم يكن الألبوم ليصل لحالة شبه الكمال التي هو عليها، إلا بضم عمرو لأغنية (وعدتك)، إحدى أهم أغنيات الألبوم التي تشبه عمرو دياب ولا يمكن تخيل أي مطرب غيره يغنيها، وهي من كلمات خالد تاج الدين، وألحان إسلام زكي، وتوزيع أسامة الهندي.
أداء عمرو لم ولن يختلف عليه أحد، خصوصاً في هذا الألبوم، الذي يبدو أن عمرو كان يُخرج كل كلمة فيه من قلبه قبل لسانه، ليزيد من جرعة الإحساس والحنان والشجن في بعض الأحيان!
عمرو دياب أشعل الثورة التي كان ينتظر البعض وقوعها في مصر يوم 25 أبريل/نيسان، لكنه قام بثورة أكبر تشمل الوطن العربي كله، أجمل وأنقى ثورة ستكون نتائجها وآثارها مضمونة على صناعة الأغنية، لأن من أشعلها هو حالة خاصة بل نادرة في عالم الفن، نحمد الله على وجودها!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق